الفصل الاول : فراغ ليالى الصيف
فراغ ليالى الصيف
اليوم هو اول ايام الصيف ، بدلت ملابسى وبحثت عن امى لتغلق لى ارزار القميص وتنسق لى الالوان كما تعودت فلم اجدها ربما ذهبت للسوق او لزيارة اختى المتزوجه ، حاولت ان ارى نفسى واهندم ملابسى بنفسى فلم استطع ، مع انى فى الثلاثين من عمرى ، ولكنى لا استطيع تنسيق الالــــــوان ، او اختيار ملابسى ، حاولت ان افعل كما يفعل اخى فامسكت بطرف قميصى وشددتــــه الى اسفل ، تحسست ازرارى حتى اغلقتها وعدلت لياقتى ثم خِلت نفسى وانا اتقدم لفتاه الاحلام ، بدأت بالحديث
انا اسمى كمال فى الثلاثين من عمرى وعندى
................ للأسف ليس عندى ما اقدمـــه لعروسى ، لاشبكة ولامهر ولا دخل
مستقر ولا عش زوجيه اتنقل من وظيفة الى اخرى ، أمى لايمكننى كتابة اسمى ، حينها
تحولت ابتسامتـــى المصطنعه الى يأس وقلت لنفســـى : انا لا ابحث عن عروس كما يفعل
اترابى ومن هم فى مثل عمرى ، ولن افعل.
خرجت من المنزل ومشيت فى الشارع ابحث عن احد يساعدنى فى الوصول الـــى موقف
الميكروباس فلم اجد ولكنى احسست بهمسات الناس من حولى ، لم افهم الا عندما وصلت الى العمل وقابلت خالد صديقى الذى اخذنى
الى مكتبه بهدوء ، شعرت به يحاول فك ازرار القميص وتعديل
مكانها ، احسست بالخجل وشكرته وقلت : يبدو اننى كنت طوال الوقت بهذا المظهر المُضحك ،
ضحك وقال : ولايهمك بقت موضه ، شكرته مرة اخرى لآنه حاول ان يخفف عنى احراجى واسفى على مصيبتى فانا لاأرى منذ كنت
فى الثلاثة من عمرى
شأنى شان لويس برايل ولكن هناك فارق بسيط اننى لم
اخترع شفرة الكتابه للمكفوفين ولا ادرى ان كانت الايام تمضى سريعا او ببطئ ، لا
أذكر انى حققت نجاحاً فى تقدير الوقت من قبل ولست مهتما بذلك ، ولكنى اذكر منذ
اعوام عندما تزامن قدوم شهر ديسمبر وشهر رمضان كانت كل ورقة من وريقات النتيجه
تحمل ذات الرقم مرتين إحداهما تشير الى التقويم الهجرى والاخرى تشير الى التقويم
الميلادى ولكن احساسنا جميعــــاً انا وزملائى فى العمل كان يؤكد ان الشهر الهجرى
يعدو مسرعاً نحو النهاية اما الشهر الميلادى فقد كان يزحف كما السلحفاه ، كان الكل
منغمساً فى العمل وفى اعداد الميزانيه الختاميه للشركة وكان الوقت لايكفى لإنهاء
العمل وكان الكل حزين لآن الشهر الجليل انفرط من بين ايدينا كعقد من الورود لم
تأخذ حقها من الاهتمام والرعاية فى زحام العمل اما انا فلم اشعر بفرق الا اننى
تظاهرت بالموافقه حتى لا احيد عن الباقين وفى الحقيقة انى كنت انتظر نهاية العام
بفارغ الصبر لأحصل على مكافأة الميزانيه التى اعتادت الشركة توزيعها فى نهاية كل
عام .
هكذا تمر الايام بعد الفراق لاطعم ولا معنى ولا هدف ،
بعكس اللقاء الاول الذى اعطانى دفعه قوية لم ادركها فى وقتها ، يومها سطع ضوء
الشمس اكثر من اى وقت مضى ، أضاء ظلمة ايامى وجعلنى افكر فى العمل لآول مرة ،
يومها عرضت على ان اساعدها فى عملها ، وافقت بدون تردد ، كان صوتها ساحراً
وكلماتها رقيقه بعكس ماصادفتهن طوال حياتى ، فبنات عائلتى المتواضعه وبنات الجيران
كلهن لايرقين الى مرتبة الانثى مهما ابدعن فى وضع المساحيق او اختيار الملابس
الضيقة فثمة لمسة انثويه مفقوده ، الا هبة كانت كطيف حنون يلمس وجعى وقلة حيلتى ،
يشدنى ، يخرجنى من احباط نفسى ، لا عمل ولا مستقبل ولا حافز وفجأة اصبحت هى الحافز
، كان العمل الذى اسنتده الى ضئيل ولكنه يناسبنى لذا قبلت دون مناقشه ، كان هدفى
ان اظل بجوارها ولكنى فشلت كما هو متوقع ، اعطتنى فرصة وفرصة وفرصة ثالثه حتى
اتقنت العمل ولكن وقتها علمت انها لاتبادلنى نفس الشعور ، فقط كانت تعطف على شخص
كفيف خرج الى الدنيا عديم الفائدة محكوما عليه بالاهمال وممن ياترى ؟
من اقرب الناس الي ، من اهلى ، فعندما ايقنا ابى وامى
انى كفيف ، وبعد خطوات ثقيله الى احد الاطباء المبتدئين من ذوى الفيزيتا الحانيه ،
قررا الا يضيعا وقت فى البحث عن حلول لمشكلتى واتفقا على ان يختارا لى مصيرى ،
اختارا لى الطريق الاسهل ، طريق لايرضينى ، ان اعيش عيال على كل من يعرفنى ، ان
ادفن مهاراتى وطاقتى واخسرهم بلا مقابل ، ان احيد عن الهدف الذى خلقت من اجله ، قبلته
رغم عنى ولم ادرك ما هى عواقبه الا حينما وقعت فى الحب.
تعليقات
إرسال تعليق