فى عالم البسطاء
فى عالم البسطاء
مرت الايام وتركنا العمارة التى كان يحرسها ابى وانتقلنا
لعمارة اخرى واصبحت المسافة ابعد وطبعاً لن استطيع العوده الى هناك وحدى ، عصفت
ذهنى بحثاً عن حجة لآطلب العودة الى هناك ولو لساعة واحدة القى فيها الحبيب ، واى
حجة هذه التى تمنحنى فرصة الذهاب فى وقت عودتها من العمل لآراها.
انقضت الشهور وانا ابحث عن تلك الفرصة ولم اجدها ، حتى
تسلل اليأس الى قلبى ، اصبح عالمى خالٍ من اى حافز واصبح فؤادى بارداً كليالى
الشتاء ، ولكنى اندمجت مع رفقاء العمل فأصبحنا جزء لايتجزء من اسرة واحدة يخافون
علىِ واخاف عليهم.
بهرتنى الحياة بينهم ، الضحك واللهو مع صحبة حسنه ،
لاهدف لهم الا السعادة ، لم يجرحنى احدهم قط ، ولم يدعونى احدهم الى شر ، الحمد
لله الصحبة الجيدة رزق .
بدأت انسلخ من بين اهلى ، اعتكف داخل نفسى ، اعود من
العمل منهكاً فأنام وتنام معى دموعى ، ثم تشرق الشمس فتدعونى الى الهروب مرة اخرى
من احزانى الى صحبة العمل .
كاد اهلى يضيقون بى اكثر من مرة ، لم افهم لماذا ؟ ماذا
كانوا ينتظرون منى ، بالكاد اصبحت اعتمد على نفسى .
صارحت صديقى خالد بما دار فى بيتى ، وشكوت له حالى ، فبهرنى
بالرد واقنعنى بأن ماهو فيه اشد واصعب واكثر وجعاً ، ووجدت حياتى حدوته مكررة فى
كل بيت وخاصة اذا كان منزل يديره البسطاء.
الحمد لله ان حياتى مختلفة فخالد اعتمد على نفسه منذ زمن طويل ، مع ان
والده لم يكن حارس عقار ، كان موظف ولكنه تنصل من المسئوليه وترك خالد يتعثر وحده
، حاولت ان اخفف عنه فقلت : عادى ما انت لازم تجمد وتسترجل كده ، رد ضاحكاً : بس
الحال مختلف مع ابناء عمى ، فلهم تأثير رهيب على ابى ومايطلبون يأخذون واكثر .
سألته : هل حاولت مناقشة ابيك فيما يدور فى نفسك ؟
خالد (متجهما ) : وياريتى ماقولتله ، سمعت منه كلام
وجعنى ، حسسنى انهم احسن منى ، وانه ندمان على خلفتى .
أنا : ولايهمك ، محدش بيحب يشوف نفسه غلطان .
خالد : انا خايف قوى ، اعمل كده مع عيالى ، واظلمهم ، لا
.... لا انا مش هاعمل معاهم كده انا
هاراعى ربنا فيهم مهما كانت الظروف صعبه والتحديات كثير.
خالد : انا عارف طبعاً ان مش كل الاباء كده ، فيه اباء بيخافوا على اولادهم وفي اسر بتكون ايد واحدة ، ودى بتكون نعمة من ربنا
تعليقات
إرسال تعليق